! هِدُوءْ ! {..عندما يحكي الليل اسطورته للقمر..!! }


 سجّل في : 16 مارس 2008 عدد المساهمات : 570 آلـدَولَـةْ : السُعوِدية الإهتٍمَامَاتْ : كُل مَايَعتَريهِ الغُمُوضْ حِكمَتكْ المُفَضَلَـةْ : لا تعاجل الذنب بالعقوبة و أجعل بينهما للإعتذار طريقا ! آلمَزَاجْ : 
| موضوع: أبوطالب: شجرةٌ خضراء.. وارفةُ الظِّلال الخميس 15 ماي - 10:27 | |
| إنَّهُ عبدُ مَنافٍ بنُ عبدِالمطلّبِ، أمّهُ فاطمةُ بنتُ عمروٍ من بني مخزومٍ، وكُنيتهُ أبوطالب، وبها اشتُهِر. أما ألقابُه، فأشهرُها: شيخُ البطحاء، وشيخُ الأباطح، ومؤمنُ قريش. كان أبوهُ عبدُالمطلّبِ زعيمَ قريشٍ و سيّدها، على ملّةِ إبراهيمَ حنيفاً، قد تَميّز بمكارمِ الأخلاقِ، فسنَّ لمن بعَدَه السُّنَنَ الحِسانَ، وكريمَ العاداتِ، فأقرَّها الإسلامُ، وأكَّد عليها. وكثيراً ما كان عبدُالمطلبِ يقولُ: « إنَّ من صُلبي لَنَبِيّاً، لَوَدِدْتُ أني أدركتُ ذلك الزّمان فآمنتُ بهِ، فمَن أدركَهُ مِنْ وُلدي فليؤمِنْ به ». وكانَ يختلي بولدِه أبي طالب يُناجيه، ويُحدّثهُ عمَّا سيكونُ لمحمّدٍ صلّى الله عليه وآله، هذا اليتيمِ الصغيرِ، من شأنٍ كبيرٍ، ويوصيه به قائلاً: ـ « يا أبا طالب، إن لهذا الغُلامِ لَشأناً عظيماً،.. انصُرْه بيدِك ولسانِك ومالِك ». ولمّا ماتَ رضوانُ الله عليه كَانَ عُمْرُ محمّدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم ثماني سنوات. وتمتزجُ مُذ ذاك حياةُ أبي طالبٍ بحياةِ محمّدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم امتزاجاً عجيباً!..
ويُكرِّسُ أبوطالبٍ كاملَ حياتِه لهذا الغلامِ اليتيمِ، فيضمُّه إليه ولداً من أولادِه، أثيراً مُفَضَّلاً.. بل كان يُقدّمُه عليهم جميعاً، فلمحمّدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم في نفس أبي طالبٍ مكانٌ خاصٌ فإذا غابَ افتقدَه، وإذا حَضرَ تَودَّدَ إليه مُترفّقاً، وإذا سألَه أجابَهُ، وإذا حَضرَ الطعامَ ولم يَجِدْه بين أولادِه يرفعُ يدَه قائلاً لهم: ـ « كما أنتم، حتّى يأتيَ ابني ! ».
ويأتي محمدٌ صلّى الله عليه وآله وسلّم، فيناولُه قَعْبَ اللبن (وعاء كالطّاس)، فيشربُ منه محمّدٌ صلّى الله عليه وآله وسلّم، ويَمرّ القَعبُ الواحدُ على أولادِ أبي طالبٍ كلِّهِم، فيشربون منه الواحدَ تِلوَ الآخَرِ، ويَرتوون!.. وكان الواحدُ منهم يشربُ القَعْبَ وحْدَه!..
وكانت يدُ محمدٍ صلّى الله عليه وآله وسلّم أولَ يدٍ تمتدُّ للطعامِ، فيكفيهم جميعاً على قلَّتِه.. وتُشرقُ أَساريرُ أبي طالبٍ عن ابتسامةِ رضىً وفرحٍ بهذا الغلامِ الذي تُواكبُه بركةُ السماءِ، ويقولُ له: « إنّك لَمباركٌ يا محمّد! ».
وبِحكمِ صُحبةِ أبي طالبٍ محمداً صلّى الله عليه وآله وسلّم في معظم أوقاتِه، و بحكم إشرافِه على شؤونِه كلِّها، والقيامِ بكفالتِه خيرَ قيامٍ،.. فقد مرَّتْ أمام عينَي «شيخ البطحاءِ» معجزاتٌ عديدةٌ بطلُها هذا الغلامُ الصغيرُ الذي يتلألأُ وجهُه نوراً. [ :arrow: ] واِنْ نَسِيَ أبوطالبٍ فلن ينسى أربعةَ مَشاهد، ما زالتْ عالِقةً بذهنِه، فهي تلوحُ أبداً أمامَ ناظرَيه: المشهدُ الأولُ
كان العائفُ (هو الذي يَتكهَّنُ) إذا قَدِمَ مكّةَ أتاهُ رجالُها بأولادِهم، وكان منهم أبوطالبٍ ومعه محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم. ويُقدِّمُه أبوطالبٍ إليه، فَيَتأمّلُه مَليّاً، ولا يلبثُ أن ترتسمَ على وجههِ ذي التجاعيدِ علاماتُ دَهشةٍ واستغراب، ثم يَشغَلُه شاغِل. فيتناولُ أبوطالبٍ محمداً صلّى الله عليه وآله وسلّم من أمامِه وقد أوجسَ مِن العائفِ خِيفةً. ويبتعدُ أبوطالبٍ بابنِ أخيه عنِ الناسِ، دونَ أن يلتَفِتَ لذلك أحد. وبينما هوَ كذلك، وإذا بصُراخِ العائفِ: ـ « الغُلام! .. عَلَيَّ به، ويْحَكُم رُدّوا عليَّ الغلامَ الذي رأيتُ آنِفاً، فواللهِ لَيكونَنَّ له شأنٌ! ». أبوطالبٍ وحدَه أدركَ ما يعني العائفُ بِصُرَاخِه. • المشهد الثاني
اصطحبَ أبوطالبٍ يوماً ابنَ أخيه محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم في سوقِ «ذي المَجازِ»، وهو مكانٌ يَبعُدُ عن عَرَفةَ بمقدارِ فَرسخٍ. وظمئَ أبوطالبٍ ظمأً شديداً. ومن أينَ له بالماءِ في هذا المكانِ القَفْر؟ قال أبوطالبٍ: « فشَكَوتُ إلى محمدٍ ولا أرى عندَه شيئاً، فَثَنَى وِرْكَهُ، ثم أهوى بِعَقِبِهِ إلى الأرضِ، فإذا بالماءِ! ». فقالَ: « اشرَبْ يا عمّ! ». فشربتُ. وكم كانت دهشةُ أبي طالبٍ عندئذٍ عظيمةً!..
_________________
للتواصل مَع الإدارة F.bwaba@Gmail.com
/ .,،
أيها السائل عني من أنا أنا كالشمس إلى الشرق انتسابي لست أشكو إن شكا غيري النّوى غربة الأجسام ليست باغتراب أنا كالكرمة لو لم تغترب ما حواها الناس خمرا في الخوابي أنا كالسوسن لو لم ينتقل لم يتوّج زهرة رأس كعاب في ابتسام الفجر، في صمت الدّجى ، في أسى تشرين، في لوعة آب
 |
|
! هِدُوءْ ! {..عندما يحكي الليل اسطورته للقمر..!! }


 سجّل في : 16 مارس 2008 عدد المساهمات : 570 آلـدَولَـةْ : السُعوِدية الإهتٍمَامَاتْ : كُل مَايَعتَريهِ الغُمُوضْ حِكمَتكْ المُفَضَلَـةْ : لا تعاجل الذنب بالعقوبة و أجعل بينهما للإعتذار طريقا ! آلمَزَاجْ : 
| موضوع: رد: أبوطالب: شجرةٌ خضراء.. وارفةُ الظِّلال الخميس 15 ماي - 10:30 | |
| المشهد الثالث
كان أبوطالبٍ يستعدُّ للقيامِ برحلةٍ إلى الشامِ للتجارةِ. وَيَصطَحِب معَه محمّداً صلّى الله عليه وآله وسلّم. وراحَ الرَّكبُ يقطعُ الصحارى ويجتازُ القِفَارَ، حتّى بلغَ « بُصْرى » من أرضِ الشام. فنزلَ قُربَ دَيرٍ يستريحُ. ويُطِلُّ « بُحَيْرا » راهِبُ الدَّيرِ العجوزُ على الركبِ القادم، ويمتَدُّ بَصرُه إلى السماء، وإذا بغمامةٍ رقيقةٍ تسيرُ فوقَ الركب أنّى سارَ وتَتْبَعُهم كالظلِّ يتبعُ صاحبَه. وكأنّها تقي هؤلاءِ التجارَ لفحَ الهجير ( أي: شدّة حَرّ الصحراء ). وها هي ذي الغمامةُ تتوقَّف فوق الركبِ الذي توقّفَ قربَ الدَّيرِ ليستريح. ويُحدِّثُ الراهبُ نفسَه: إنَّ في الأمرِ لَسرّاً! إنّه لَعجيبٌ حقّاً أمرُ هذا الركب! لاشكَّ في أنَّ لأحدِهم كرامةً عندَ الله فأرسلَ غَمامةً تُظِلّلُه. وكلمعةِ بَرقٍ.. تلتمعُ في ذهنِ الراهبِ بُشرى المسيحِ عليه السّلام بنبيٍّ يظهرُ في آخرالزّمانِ. تُرى، أيكونُ بينَهم النبيُّ الموعود ؟! وينزلُ الراهبُ من صَومعتِه مُرحِّباً بالركبِ مُسلِّماً عليهم، ثُمَّ يدعوهم إلى الطعامِ ـ و ما كانَ من عادتِه أن يفعلَ ذلك. ويتفرَّسُ الراهبُ ( أي: يتأملُ بدقّةٍ ) في وجوهِ مَدْعُوِّيه، وكأنَّه يبحثُ عنْ شيء. ثمّ يقولُ لهم: هل تخلَّفَ منكم أحدٌ ؟ فيُجيبونَ: لا! .. إلاّ غلامٌ ترَكناهُ عند رِحالِنا، تحتَ تِلك الشجرة. وينظُر « بُحَيرا »، وإذا بالغَمامةِ فوقَ الشجرةِ، كالمُعلَّقةِ فَوقَها.. وإذا بالشجرةِ قد تَدلَّتْ أغصانُها على الأرضِ فوقَ الغلام!. فَيُتَمتِمُ الراهبُ بُحيرا: هنا السرُّ!.. ويدعو الغلامَ فيقبلُ إليه، ويتأمّلُ الراهبُ الغلامَ، ويسألُ عمَّه عنه، وعن ولادتِه، وعن والدَيه، ويكشِفُ عن ظهرِ الغُلامِ، فيتلألأُ خاتَمُ النبوَّةِ بينَ كَتفَيه.. فيَشهَقُ الراهبُ: إنَّه النبيُّ الموعودُ في آخرِ الزّمانِ، وقال لعمّهِ أبي طالب: ـ « ارجِعْ بابنِ أخيك إلى بلدِه، واحذَرْ عليه منَ اليهود، فإنه كأئنٌ لابن أخيك شأنٌ عظيم » فأسرعَ أبوطالبٍ بالعَودةِ بابنِ أخيه، وهو أشدُّ ما يكونُ حذَراً على ابنِ التسعِ سنين.
• المشهد الرابع
مكّةُ في جَلَبةٍ وضَوضاءَ، للقَحْطِ الذي أصابَها مِن انحباسِ المطر.. فاجتمعَ رجالُها لصلاةِ الاستسقاءِ، وأقبلوا على دارِ أبي طالبٍ يَطرُقونَ عليه الباب. ولمّا فتحَ لهم، قالوا: ـ « يا أبا طالب، أقحَطَ الوادي، وأجدَبَ العيال، فَهَلُمَّ فاستَسْقِ لنا! ». ويَهمُّ أبوطالبٍ بالخروجِ معهم. لكنَّه عادَ، وكأنَّه تَذكرَّ شيئاً، ثم رجَع إليهم ومعه غلامٌ صغيرٌ هو محمّد، وانطلقوا إلى الكعبةِ بيتِ الله الحرامِ.. وأخذ أبوطالب ابنَ أخيه وأَلصَقَ ظهرَهُ بالكعبة، ورفعَ محمّدٌ صلّى الله عليه وآله وسلّم نَظَرَهُ إلى السماءِ وأشارَ بإصبعِه إليها، وإذا بالسحابِ يَتراكُم، .. وإذا بالمطرِ ينهمرُ غزيراً حتّى امتلأَ الوادي، وأخصَبَتِ البَوادي!.. حقاً، إنّها ليست مشاهدَ فحسب، بل مُعجزات!..
_________________
للتواصل مَع الإدارة F.bwaba@Gmail.com
/ .,،
أيها السائل عني من أنا أنا كالشمس إلى الشرق انتسابي لست أشكو إن شكا غيري النّوى غربة الأجسام ليست باغتراب أنا كالكرمة لو لم تغترب ما حواها الناس خمرا في الخوابي أنا كالسوسن لو لم ينتقل لم يتوّج زهرة رأس كعاب في ابتسام الفجر، في صمت الدّجى ، في أسى تشرين، في لوعة آب
 |
|
ترانيم السحر إَنهَا الإبدَاع بـِ صَمتِ العُظمَاءْ ..]
![إَنهَا الإبدَاع بـِ صَمتِ العُظمَاءْ ..] إَنهَا الإبدَاع بـِ صَمتِ العُظمَاءْ ..]](http://i30.servimg.com/u/f30/11/81/62/59/15751614.gif)

 سجّل في : 20 مارس 2008 عدد المساهمات : 445 آلـدَولَـةْ : السُعوِدية الإهتٍمَامَاتْ : البحث عن كل ما هو جديد حِكمَتكْ المُفَضَلَـةْ : عنوان النبل الإحسان إلى الآخرين آلمَزَاجْ : 
| موضوع: رد: أبوطالب: شجرةٌ خضراء.. وارفةُ الظِّلال الأربعاء 21 ماي - 23:48 | |
| أنتي كما أنتي دوماً تبهريني بدقة الاختيار
شخصية عظيمة ... تستحق منا الوقوف على حياتها ... والبحث في خفاياها ... لا سيما اذا لوثها التاريخ ببعض أكاذيبه استرحت تحت شجرتك الورافة هنا وظلها الممدود بمواقفه التي يشهد لها التاريخ والانسانية
فكانت استراحة ممتعة اضافت لي الكثير من المعرفة
تقبلي مروري المطول عبر ساحتك هنا وتحية عذبة ... صادقة ... من قلبي لك _________________
وكم لله من لطف خفي يدق خفاه عن فهم الذكي وكم يسر أتى من بعد عسر ففرج كربة القلب الشجي وكم أمر تـُساء به صباحا وتأتيك المسرة بالعشي إذا ضاقت بك الأحوال يوما فـثـق بالواحد الفرد العلي
 |
|
! هِدُوءْ ! {..عندما يحكي الليل اسطورته للقمر..!! }


 سجّل في : 16 مارس 2008 عدد المساهمات : 570 آلـدَولَـةْ : السُعوِدية الإهتٍمَامَاتْ : كُل مَايَعتَريهِ الغُمُوضْ حِكمَتكْ المُفَضَلَـةْ : لا تعاجل الذنب بالعقوبة و أجعل بينهما للإعتذار طريقا ! آلمَزَاجْ : 
| |
lona ].. رُُوحْ الطُفـولَة لا تَنتَهي ..[

 سجّل في : 21 أبريل 2008 عدد المساهمات : 471 آلـدَولَـةْ : السُعوِدية الإهتٍمَامَاتْ : الرقي والتحضر في الاخلاق آلمَزَاجْ : 
| موضوع: رد: أبوطالب: شجرةٌ خضراء.. وارفةُ الظِّلال الأحد 17 أغسطس - 15:02 | |
| من اول ما قرأت الموضوع وانا اريد الرد
لكن ليس لدي من الكلمات او حسن التعبير
ما اعبر به عن هذه الشخصية العظيمة التي
ساندت ووقفت بجانب الرسول الاعظم
محمد صلى الله عليه واله وسلم
شكرا لك هدوء على هذا الاختيار الموفق
_________________ اللهم صلي على محمد وال محمد
 |
|
! هِدُوءْ ! {..عندما يحكي الليل اسطورته للقمر..!! }


 سجّل في : 16 مارس 2008 عدد المساهمات : 570 آلـدَولَـةْ : السُعوِدية الإهتٍمَامَاتْ : كُل مَايَعتَريهِ الغُمُوضْ حِكمَتكْ المُفَضَلَـةْ : لا تعاجل الذنب بالعقوبة و أجعل بينهما للإعتذار طريقا ! آلمَزَاجْ : 
| |